يرى أحمد سالم أن مصر أبدت تحفظًا على الانضمام إلى التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي أعلنت السعودية تأسيسه لحماية الملاحة في البحر الأحمر، في ظل تمسك القاهرة بسياسة تجنب الانخراط في عمليات عسكرية خارج حدودها إلا إذا ارتبطت مباشرة بأمنها القومي، مع استمرار دراسة الجوانب القانونية والدستورية لأي مشاركة محتملة.


وأشار العربي الجديد إلى أن التحفظ المصري يأتي وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، وحرص القاهرة على الموازنة بين حماية مصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر والحفاظ على نهجها القائم على الحلول السياسية والدبلوماسية.


القاهرة تتمسك بعقيدتها الأمنية وترفض التورط في صراعات خارجية


كشف مصدر مصري مطلع أن القاهرة أبلغت الجانب السعودي، خلال مشاورات مكثفة جرت في الأيام الأخيرة، أنها لن تشارك في عمليات عسكرية خارج الحدود ما لم ترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري.


وأوضح المصدر أن هذا الموقف يستند إلى عقيدة راسخة في السياسة الخارجية المصرية تقوم على تجنب الانخراط في تحالفات أو عمليات عسكرية قد توسع دائرة الصراع في المنطقة، مع تفضيل الحلول السياسية والدبلوماسية، خاصة في ظل امتلاك مصر قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة في الأزمات الإقليمية.


وأضاف أن وسائل إعلام مصرية رسمية وشبه رسمية نقلت عن مصدر مطلع أن الجهات المعنية تواصل دراسة المشاركة في التحالف البحري، مع مراجعة جميع الأبعاد القانونية والدستورية لضمان توافق أي خطوة مستقبلية مع الدستور والقوانين المصرية، وحماية المصالح الوطنية، والالتزام بالإجراءات المؤسسية.


خبراء: التحالف يحتاج إلى رؤية أمنية أوضح


قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن فكرة إنشاء تحالف أمني إقليمي تبدو من الناحية الاستراتيجية مناسبة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن أهدافها وطبيعة التهديدات التي تواجهها، إضافة إلى تحديد دور كل دولة مشاركة.


وأضاف أن الإعلان عن التحالف لم يوضح بصورة كافية طبيعة المخاطر المستهدفة أو الحقوق المطلوب الدفاع عنها، ما يستدعي تطوير المبادرة إلى إطار أمني متكامل بدلاً من الاكتفاء بتحالف بحري.


ورأى مرزوق، الذي خدم سابقًا ضابطًا في القوات المسلحة المصرية، أن إنشاء منظومة أمنية إقليمية في الشرق الأوسط أصبح ضرورة لمواجهة التهديدات التي تشكلها إسرائيل، بحسب وصفه، مؤكدًا أن مشاركة القاهرة في مثل هذا الإطار تمنحها فرصة للتأثير في آلياته وصياغة توازناته باعتبارها قوة إقليمية مؤثرة.


البحر الأحمر وقناة السويس في صدارة الحسابات المصرية


يتزامن الموقف المصري مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهات في البحر الأحمر وباب المندب، وما قد يترتب عليها من تداعيات على حركة التجارة العالمية والملاحة الدولية، فضلًا عن تأثيرها المباشر في الاقتصاد المصري وإيرادات قناة السويس.


وخلال السنوات الأخيرة، اتبعت القاهرة سياسة خارجية تقوم على تجنب التدخل العسكري المباشر في الأزمات الإقليمية، مع التركيز على الوساطة الدبلوماسية في ملفات غزة وليبيا والسودان، إلى جانب الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية.


ويرى مراقبون أن التحفظ المصري يعكس رغبة القاهرة في عدم الانجرار إلى صراعات مفتوحة وسط بيئة إقليمية معقدة، مع الفصل بين التزامها بحماية أمن البحر الأحمر، باعتباره مصلحة استراتيجية مباشرة، وبين المشاركة في تحالفات ذات طابع قتالي قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة.


وكانت وزارة الدفاع السعودية أعلنت الأسبوع الماضي أن 14 دولة، بينها مصر وتركيا وقطر والأردن وباكستان، أصدرت بيانًا مشتركًا يؤيد مقترح إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لتعزيز أمن الملاحة وحماية خطوط التجارة البحرية الدولية، مؤكدة أن المبادرة جاءت بعد اجتماع ضم رؤساء أركان وممثلين عن عدد من الدول الصديقة والشقيقة، إضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لبحث آليات تعزيز أمن الممرات البحرية ومواجهة التهديدات التي تستهدف حركة الملاحة والتجارة العالمية.

 

https://www-newarab-com.cdn.ampproject.org/v/s/www.newarab.com/news/egypt-hesitates-joining-saudi-led-red-sea-maritime-coalition?amp=&amp_gsa=1&amp_js_v=a9&usqp=mq331AQIUAKwASCAAgM%3D#amp_tf=From%20%251%24s&aoh=17859307746153&referrer=https%3A%2F%2Fwww.google.com&ampshare=https%3A%2F%2Fwww.newarab.com%2Fnews%2Fegypt-hesitates-joining-saudi-led-red-sea-maritime-coalition